شهد شمال ووسط مالي، السبت، تصعيدًا عسكريًا واسعًا بعدما شنت جبهة تحرير أزواد هجومًا متعدد المحاور على مواقع تابعة للجيش المالي، الذي أقر بتعرض خمسة من مواقعه لهجمات متزامنة، في واحدة من أكبر العمليات المسلحة خلال الأشهر الأخيرة.
وأعلنت جبهة تحرير أزواد دخول مدينة أنفيف، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب كيدال، بعد هجوم بدأ منذ ساعات الصباح، مؤكدة سيطرتها على عدد من المواقع العسكرية داخل المدينة، إضافة إلى أسر جنود من الجيش المالي، مع استمرار الاشتباكات في المدينة ومحيطها.
كما استهدفت إحدى الهجمات سجن كنيوروبا، الواقع على بعد نحو 70 كيلومترًا من العاصمة باماكو، وفق ما أكده الجيش المالي ومصادر أمنية وشهود عيان نقلت عنهم وكالة فرانس برس.
وأعلن الجيش المالي في بيان مقتضب أن مواقعه في أغيلهوك، وأنفيف، وغاو، وسيفاري، وكنيوروبا تعرضت لمحاولات هجوم متزامنة، مؤكدًا أن قواته تتصدى لهذه الهجمات وأن الوضع لا يزال قيد المتابعة.
وفي تطور ميداني، تحدثت مصادر عن وقوع انفجارات داخل معسكر فيهرون أغ ألنسار في مدينة غاو، في وقت أعلنت فيه جبهة تحرير أزواد إسقاط مروحية تابعة لفيلق إفريقيا الروسي خلال المواجهات، إضافة إلى الاستيلاء على آليات عسكرية بينها ناقلات جند مدرعة من طراز بي تي آر خلال الهجوم على أنفيف.
وتكتسب معركة أنفيف أهمية استراتيجية خاصة نظرًا لموقعها على المحور الجنوبي المؤدي إلى كيدال، إحدى أبرز مناطق نفوذ جبهة تحرير أزواد، ما يجعل السيطرة عليها أو فقدانها عاملًا مؤثرًا في موازين القوى شمال مالي.
ويشير تزامن الهجمات على مواقع متباعدة من أقصى الشمال إلى وسط البلاد إلى اتساع نطاق العمليات العسكرية، في ظل ضغوط أمنية متزايدة تواجهها السلطات المالية على أكثر من جبهة في وقت واحد.
وتأتي هذه التطورات بعد أكثر من شهرين من هجمات واسعة نفذتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الموالية لتنظيم القاعدة، إلى جانب جبهة تحرير أزواد، أواخر أبريل، واستهدفت مواقع عسكرية ومطار باماكو، ما أدى إلى سقوط قتلى والسيطرة على عدد من القواعد العسكرية في شمال البلاد.
كما أفادت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة في غرب إفريقيا بأنها أعلنت مسؤوليتها عن سلسلة هجمات استهدفت مواقع عسكرية في مالي، وقالت إنها سيطرت على ثلاثة مواقع على الأقل، فيما أعلنت الحكومة المالية في وقت سابق تعرض عدة مدن في الشمال لهجمات لمتمردين شملت مناطق رئيسية مثل غاو وسيفاري.
وتشهد مالي منذ سنوات حالة عدم استقرار نتيجة نشاط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، إضافة إلى حركات محلية أبرزها جبهة تحرير أزواد، في ظل الانقلابات العسكرية المتتالية وتراجع الوجود الدولي، ما أدى إلى اتساع رقعة العمليات العسكرية وتحول البلاد إلى واحدة من أكثر بؤر الصراع تعقيدًا في منطقة الساحل الإفريقي.