دقة - حياد - موضوعية

العفو الرئاسي ورهان معالجة جذور التطرف/ امربيه ولد لديد

2026-06-21 14:22:09
من الثابت أن مبدأ العفو والمسامحة والتسامح يشكّل ركيزة إنسانية أصيلة، رسّخها الدين الإسلامي وكرّسها، حيث قال تعالى: «وأن تعفوا أقرب للتقوى». ولم تقف التشريعات الحديثة بمعزل عن هذا التوجه، بل تبنّته صراحةً من خلال تشجيع تخفيف العقوبات، وتفسير النصوص القانونية لصالح المتهم، ومنح رئيس الجمهورية صلاحية العفو باعتبارها أداة لتحقيق التوازن بين العدالة والرحمة.
غير أن المقاربة الأنجع لا تقتصر على العقوبة بوصفها وسيلة ردع، خاصة حين تكون الجريمة ذات خلفية فكرية؛ ففي هذه الحالة يصبح الحوار ومناقشة الأفكار وتصحيح المفاهيم مسارًا أكثر فاعلية وعمقًا، لأنه لا يعالج النتائج فحسب، بل يجتث الجذور التي تنبت التطرف.
وفي هذا السياق، لا ينبغي اختزال مرسوم العفو الرئاسي الصادر بحق السجناء السلفيين في كونه عفوًا عن مدانين في جرائم خطيرة، بل ينبغي فهمه ضمن رؤية شاملة تتعامل مع ظاهرة معقّدة تتجاوز الحدود الوطنية وتهدد الأمن والاستقرار عالميًا. إنه خيار استراتيجي يعكس وعيًا بطبيعة التحدي، وسعيًا لمعالجته بأدوات متعددة لا تقتصر على المقاربة الأمنية.
وقد أثبتت المقاربة الوطنية في هذا المجال نجاعتها، إذ نجحت في المزاوجة بين الحزم في مواجهة الانحراف، والانفتاح في معالجة أسبابه، بما يعزّز السلم الاجتماعي ويحصّن المجتمع فكريًا .

تابعونا على الشبكات الاجتماعية