لا شكأننا قطعنا مراحل لا يستهان بها في سبيل استرجاع المواطن دولته منذ ثورة 3 غشت 2005 وتحققت إنجازات لا مراء فيها ينبغي أن لا يشوش عليها بل يتعين استمرارها و البناء عليها .
غير أن اختلالات لا تزال قائمة لم تعالجها هذه الحركة رغم أن علاجها أساسي في عملية الإصلاح.
ذلك أن الخيمة الوطنية قائمة على ركيزتين هما النخب التقليدية و النخب الحديثة . وما دام الأمر لم تتحكم فيه هاتان النخبتان حيث تمسكان بأركان الدولة سيبقى الخلل قائما و نبقى نعيد تجارب الإبتداءات الأبدية Les éternels recommencements .
و هذه النخب شاملة لكل المهتمين بالشأن العام و يريدون إصلاحه كل حسب مبادئه و منطلقاته .
و إذا كان مؤتمر تندوجه ركز على النخب التقليدية فإننا بحاجة إلى مؤتمر آخر يستهدف النخب كلها و يدعوها إلى كلمة سواء .
لكن مؤتمر تندوجه انعقد في زمن لم يكن الخليج فيه غنيا و لا وجهة لأهل هذه البلاد الذين لم يكونوا يملكون لمواجهة التحديات سوى إمكانياتهم الذاتية .
و لا شك أن الشرخ بين النخب التقليدية قديما أخرنا كثيرا و حال دون نهضتنا حيث تصادم القطبان الأساسيان له على هذه الأرض او في جزء منها تصادما لا مبرر له .
فإن قادة هذه البلاد موزعون إلى طائفتين مجاهدتين و هما رجل ممسك بعنان فرسه إذا سمع هيعة طار إليها يبتغي الموت مظانه و رجل نذر نفسه للعلم تحصيلا و نشرا و إصلاحا و ثالثهما رجل عنده شويهات يتتبع بها مواقع القطر ويدع الناس من شره .
وهؤلاء كلهم يحتاج إليهم في سير السفينة إلى الأمام و تحقيق النهضة المنشودة .
و التصادم بينهم أضاع الكثير من الفرص و حتى إسترجاع الأندلس مرة أخرى .
لا يمكن للدين أن يكون سببا في هذه الخلافات لأن ما كان منه موجودا فمحمود لله . و مما يدل على ذلك أن كتب الحديث لم يكن متوفرا منها في زمن دولة الموحدين ألا سنن أبي داؤود .
وهذه الأرض لم يدخلها صحيح البخاري إلا عندما جاء به الأمير أعلي شنظوره رحمه الله و جاء معه بعالم شريف إدريسي يدعى مولاي إدريس و نشر الكثير من العلم النافع في هذه الربوع و انتشر فيها إسم البخاري بين الأسر ٠ وهذا ما يظهر أن الدين أيضا لا بد له من تضافر الجهود ( لحميه ) كباقي أوجه الإصلاح . كما أن العقيدة الأشعرية عليها الكثير من المآخذ و كذلك الفروع الفقهية .
و لولا وجود هذا المجتمع التقليدي لكان سكان هذه البلاد سبيا و عبيدا للنصارى و الشعوب المجاورة . و لايجوز التنكر لهذا الإرث المشرف من العطاء و الدفع و التحريض على أصحابه بالحملات الإعلامية الخائنة و المفضوحة وسمي العقل عقلا لأنه يعقل صاحبه عن المهالك ٠
ثم جاءت النخب الحديثة و استحدثت نوعا آخر من الخلاف و التصادم و لم تتعاون في ما بينها بل جددت النزاعات القبلية و التنافس على الآبار في صورة حديثة .
و تغييب هذه النخب هو ما جعل أذناب الإستعمار يتحكمون في الدولة لمدة عشرين سنة وبحكومات بعضها أجانب و يصفون و يقصون النخب الأصيلة . ثم تأتي مرحلة قصيرة لم يصلح منها إلا مرحلة أحمد ول بسيف رحمه الله الذي تم الغدر به و تصفيته مع وفد من خيرة أبناء الوطن .
و جاءت مرحلة محاولة التحالف من أجل موريتانيا ديمقراطية A.M.D التي لم يكتب لها النجاح
ثم فترة امعتيق تركز الذي عاث في الأرض فسادا و حاول تحويل الحكم إلى مملكة وتوريثه في عشرين سنة أخرى
كما تجدر الإشارة إلى أن بقية المجتمع خارج هاتين الركيزتين إنما هم حرفيون لهم من المكانةبقدر تفانيهم و إتقانهم لحرفهم و نفع المجتمع بها و منهم محترفوا العلم الشرعي و الإفتاء الذين لا يسعون لإصلاح مجتمعهم و كذلك حملة السلاح الذين لا يجاهدون به .
وإذا كان لا بد لأصحاب الثقافة الكتبية من تأصيل لهذا القول فقد أشار إليه بن خلدون في مقدمته و ما بقي ربما يكون في الكتب التي رماها التتار و المغول و حتى الإسبان في دجلة و الفراة و المحارق الأخرى . و لايتميز منهم إلا الصالح العامل بدينه المصلح لمجتمعه او الولي الصالح الذي تخرق له العادة .
ويحذر من تولي ضعفاءهم الشأن العام كما حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر من الإمارة على اثنين و قال له لما أشار إلى سيفه إنك أمرؤ ضعيف و إنها أمانة و إنها يوم القيامة خزي وندامة .
مفارقات عجيبة
يريد البعض إعادة بناء دولة المرابطين و يحاول إقصاء عرب المعقل وبقية مكونات الشعب الذين كانوا رأس حربة جيش يوسف بن تاشفين و خاصة في الزلاقة ٠
المفارقة الأخرى أن الدين الذي يراهن عليه لإخراج الناس من الظلمات إلى النور يستخدم لتكريس هذا التنافر و التباعد و تضييع فرصة الصحوة الإسلامية و تطور وسائل الإيصال لنشر العلم النافع و إصلاح المجتمع .
المفارقة الأخيرة أن حركة الإخوان المسلمين الذين هم أمل الأمة في النهضة من كبوتها يستخدمون أيضا في هذا الصراع الوهمي الذي يؤخر و لا يقدم و يحول عوامل البناء إلى معاول هدم .
من المؤسف أيضا التآمر على الضباط العرب و محاولة توريط بعضهم في محاولة إنقلابية ماضية محكوم عليها بالفشل لتصفيتهم من الجيش ثم بعد ذلك عدم إنصاف الذين أخرجوا منهم من الجيش بردهم او تعويضهم عن إقصائهم الظالم منه او اكتتاب أبنائهم مكانهم في تمييز إيجابي .
نرجوا أيضا الإستفادة من الحاضنات الحاملة للسلاح التي هي بمثابة المحاظر العسكرية.
و من الأخطاء أيضا إستباحة دماء البعض و أعراضهم و أموالهم بمبرر إقامة حدود يمكن درؤها بالشبهات أو إنتقاما كان بالإمكان القول لأصحابه إذهبوا فأنتم الطلقاء .
وقد ترتب على ذلك ما أثر عن لمرابط محمذن فال ول متالي رحمه الله من أن العرب يزبون الزوايا ( ينتقم الله منهم لهم) و قد فقدنا بسبب ذلك رجالا خيرين كان بالإمكان أن ينتفع بهم المجتمع بينما كان ينبغي أن تكون هذه الممارسات محصورة في عتاة المجرمين و الأعداء الذين لا قبل لأحد بهم .
و يأتيك من المؤرخين من يمجد هذه الدسائس و الخيانات و المؤامرات الجبانة ليجعل منها مجدا زائفا و يجعل لأهلها مكانة و تاريخا و لا يستمر على ذلك إلا من كتب الله عليه الذلة و المسكنة وباء بغضب من الله ...
و عجبا لمن لديه دين للناس كافة و أقل ما يطمح إليه توحيد الأمة العربية و الإسلامية والقارة الإفريقية و هو يسعى جاهدا للتفرقة بين الإخوة الأشقاء الذين لا يوجد عامل واحد موضوعي للتفرقة بينهم . و قد قال تعالى فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض و تقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم و أعمى أبصارهم .
و قصارى ما يراهن عليه هؤلاء أنهم لا يفطن لممارساتهم الشاذة والتي تهدم المدن العامرة وقد كان صلى الله عليه وسلم يمتنع من قتل المنافقين خشية أن يقول الناس محمد يقتل أصحابه
.في الأخير نرجوا من جميع المهتمين بالشأن العام أن يتصالحوا و لا يضيعوا على البلد فرصة الإستفادة من كفاءاتهم و من ذلك كفاءات محمد ول المولود مع تخفيف نزعته اليسارية و جمال ول اليسع بتذكيره بتاريخ أسلافه و تخفيف انبهاره بالغرب و أن أجداده كانوا سادة لهم و أن ضعف المسلمين مرحلي و استثنائي و ليس القاعدة و الإستفادة منه كصاحبه عبد الله ولد الكبد وكذلك كفاءات احمد ول داداه و القوميين مع تخفيف النزعة العنصرية و كذلك الإسلاميين مع تهذيب عزلتهم الشعورية و رغبتهم في الإستئثار بالحكم و من على شاكلتهم ممن لم يذكر و من لا نعرف ...
كما نرجوا مراجعة النمط الديمقراطي المعمول به و الذي لم نجن منه إلا جوانبه السلبيه من تزوير و تبذير للمال العام و خطاب شعوبي و أن نتعاون على صغة نختار بها قادتنا بطريقة أخرى أقل سلبية .
و نقترح في الإستحقاقات المقبلة ترشيح الرائد البحري دحان ولد أحمد محمود لما يتميز به من طرح إيجابي و لكونه من الجيل المتوسط و عنده تجربة وزارية و له بعد عسكري يرضي الجيش و له دراية بالدراسات الإستراتيجية و هو كفاءة وطنية لا غبار عليها .
و علينا نصح و توجيه و مؤازرة قياداتنا و عدم حجب العلم النافع عنهم كما كان في الماضي فذلك سيكون من قبيل جئت أساعده في قبر أمه ففر عني بآلة الحفر .
و هذا ما نراه في دوائر التنظير و مراكز الدراسات التي لا تحتكر عملها بل تضعه تحت تصرف القادة خدمة للوطن .
فرجاء نخبنا الأصيلة هبوا للإمساك بزمام بلدكم و إخراجنا من مرحلة السياسة المقتيمة و التخلص من عقلية التنازع على الآبار و الحدود الضيقة فإن حدود العالم أصبحت بين 13 و 14 مليار سنة ضوئية هي حجم الكون المكتشف .
كلام بسيط للفت الإنتباه و أستنهاض الهمم لا تنظيرا و لا تشويشا و لا تطاولا من مواطن ناصح
اللهم ألف على الخير بين قلوبنا و اصلح ذات بيننا و أهدنا سبل السلام و نجنا من الظلمات إلى النور و جنبنا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن٠٠٠
إياكم و فساد ذات فإن فساد ذات البين هو الحالقة لا أقول تحلق الشعر و لكن تحلق الدين
إبراهيم السالم ولد ببكر للمعلوم
مناصر لتيار راشدون
رقم الهاتف 47240744