انه من دواعي شرفي العظيم وسروري البالغ ان اقف امامكم اليوم هنا في انواذيبو العاصمة الاقتصادية والقلب النابض لاقتصادنا البحريلنحتفل معا بالنسخة الثانية في موريتانيا من اليوم العالمي لرجال البحر.
ان هذا اليوم الذي يخلد تحت رعاية المنظمة الدولية البحرية ليس مجرد احتفال اداري عابر بل هو وقفة اجلال وطنية ودولية، انها مناسبة عظيمة نعبر فيها عن مدى تقديرنا لرجال البحرهؤلاء الشجعان الذين يواجهون اهوال البحر يوميا لضمان استمرار حركة العالم.
ان الشعار الذي اختارته المنظمة الدولية البحرية لهذا العام "النهوض بالتجارة الدولية مهما كانت العراقيل" يحمل دلالات قوية وعميقة فلولا البحارة لما كانت هناك امدادات السلع الاساسية عبر العالم رغم المخاطر التي يواجهون باستمرار.
ووعيا من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني بواقع هذه الفيئة المهنية الخاصة من العمال فقد الزم الحكومة بانتهاج سياسة محكمة تضمن احسن استغلال للثرورة البحرية من خلال توفير احسن الظروف لجميع العاملين في سلسلة الانتاج وعلى رأسها البحارة.
وفي هذا الاطار فان الوكالة الموريتانية للشؤون البحرية قد انخرطت في ديناميكية جادة للتحديث تضع البحارة في صميم كافة اولوياتنا الاستيراتيجية.
وكما تعلمون فقد حرصنا على مواكبة البحارة على قدر التضحيات التي يقدمونها وذلك بوضع معايير صارمة في مجالات التكوين والسلامة، وفي هذا السياق تمت اعادة دمج بلادنا في القائمة البيضاء للمنظمة الدولية البحرية، وياتي هذا التميز الدولي ثمرة جهود دؤوبة لمواءمة نظامنا الوطني مع متطلبات الاتفاقية الدولية لمعايير التدريب والاجازة والخفارة (STCW)وهو ما من شانه ان يمنح لبحارتنا فرص تشغيل جديدةواعترافا مشروعا في سوق العمل البحري الدولي,
ايها السيدات والسادة
ان الخطر في عرض البحر يتهدد كذلك صيادينا التقليديين البواسل، ومن اجل حماية هذه الفئة من البحارة تقوم الوكالة الموريتانية للشؤون البحرية حاليا بتنفيذ مشروع طموح لتغطية الشاطئ بشبكة الهاتف الخلوي (GCM) .
ان وسائل الاتصال الحديثة هي خط الدفاع الاول لسلامة الارواح في البحر ، وبعد تجارب فنية ناجحة جرت في انواذيبو (كانصادو) وميناء انواكشوط واجريدة ننتقل اليوم الى مرحلة التنفيذ حيث تنطلق المرحلة النموذجية للمشروع هنا من منطقة الرأس الابيض (Cap Blan)من خلال تثبيت هوائي موجه خصيصا نحو منطقة الصيد، وبناء على تقييم هذه التجربة فان هدفنا هو تعميم هذه التغطية على طول شواطئنا الوطنية حتى لا يبقى اي صياد معزولا في مواجهة الخطر.
ايها السيدات والسادة
ان قيادة التجارة رغم المخاطر تعني ايضا ضمان ولوج البحارة الى فرص العمل بكل انصاف وشفافية ، وترسيخا للعدالة المطلقة ، قامت الوكالة برقمنة القائمة الوطنية للبحارة طالبي العمل الموجهين للاكتتاب على متن السفن الاجنبية ، وقد اصبح التسجيل الان يتم عبر الانترنتبكل سهولة ةيسر من خلال الموقع الالكتروني للوكالة ، ويضمن هذا النظام الحديث الية للتحقق التلقائيمن الهوية والوضعية الادارية للمترشحين ، كما يتيح لكل بحار متابعة ترتيبه في قائمة الانتظار بشكل فوري وشفاف.
ان هذه القفزة التكنولوجية هي الضامن الفعلي للشفافيةالتامة وتكافؤ الفرص للجميع، واود ان أؤكد هنا ان الوكالة تحافظ بكل صرامة على كافة الاجراءات الادارية والرقابية قبل اي عملية ابحار.
ايها السيدات والسادة
أنني اثمن عاليا جهود البحارة والتزم باسم الوكالة الموريتانية للشؤون البحرية على مواصلة جهودنا في ضمان حقوقهم وتحسين ظروف عملهم من خلال مواصلة عمليات التفتيش.
اننا نعمل باستمرار على التطبيق الصارم للمعايير الدولية للعمل وسنواصل تعزيز وتحديث النظام الرقابي ليظل العلم الموريتاني رمزللسلامة والتنافسية.
وفي الختام اتوجه اليكم ايها البحارةان تكنوا على يقين ان سلامتكم وتكوينكم وتاهيلكم للتشغيل هي بالنسبة لنا فوق كل اعتبار وستستمر بلادنا في تحديث قطاعنا البحري من اجل تثمين مهنتكم وحماية ارواحكم وستظل الوكالة دائما الى جانبكم لدعم طموحاتكم,