دقة - حياد - موضوعية

الرماية في موريتانيا.. رياضة الفقراء التي اختطفها الأغنياء

2026-10-17 10:42:01

رغم أن أغلبية ما يسمى تقليديا بـ«أهل المدافع» ينتمون إلى الطبقتين المتوسطة والفقيرة، فإن الرماية التقليدية تحولت تدريجيا إلى رياضة مخملية ترتبط، أكثر فأكثر، بالثراء والقدرة المالية.

ففي جميع الرياضات تبدأ المسيرة بالموهبة والهواية، ثم يأتي دور الأندية والاتحادات في التأطير والتكوين والدعم، بما يتيح للموهوب أن يشق طريقه بقدراته ومهاراته. أما في الرماية التقليدية، فقد أصبح الأمر مختلفا؛ إذ لم تعد الموهبة وحدها كافية للاستمرار في المنافسة.

فالرامي يحتاج اليوم إلى سيارة تمكنه من متابعة الجولات والتدريبات في مختلف مناطق الوطن، وإلى تحمل تكاليف السفر والإقامة والمشاركة في الدورات، فضلا عن مصاريف أخرى تفرضها طبيعة المنافسات وتنظيمها. ومع تراكم هذه التكاليف، تتحول ممارسة الرماية من هواية شعبية مفتوحة إلى نشاط يحتاج إلى قدرة مالية لا تتوفر للجميع.

وهكذا أصبح الثراء، وإن لم يكن شرطا مكتوبا، أقرب إلى شرط غير معلن للاستمرار في المنافسة. وقد يجد رامي موهوب نفسه خارج الميدان لا بسبب ضعف مستواه، وإنما لأنه لا يملك الوسائل التي تمكنه من مواصلة المشوار.

وهنا تكمن المفارقة: رياضة نشأت في بيئة شعبية، وكان التفوق فيها يقوم أساسا على دقة التصويب وقوة التركيز والمهارة، أصبحت المنافسة فيها مرتبطة، إلى حد كبير، بقدرة الرامي على تمويل حضوره في الميدان.

فالمشكلة ليست في أن يشارك المقتدرون، ولا في أن تتطور الرماية وتصبح لها إمكانات أكبر، وإنما في أن تتحول الكلفة المالية إلى حاجز أمام الموهبة، بحيث يصبح الوصول إلى المنافسة مرهونا بما يملكه الرامي، لا بما يستطيع أن يقدمه.

وإذا كانت الرماية التقليدية تريد أن تحافظ على مكانتها كرياضة وطنية ذات جذور شعبية، فإن التحدي الحقيقي هو أن تظل أبوابها مفتوحة أمام الموهوبين من مختلف الطبقات، حتى لا يصبح المال هو المعيار الحقيقي للوصول إلى المنافسة.

امربيه ولد الديد

 

تابعونا على الشبكات الاجتماعية